حسن حسين
36
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
يضاهيها في السرعة شيء ، وهي طويلة الظهر ، طويلة العنق ، ثم يردف الشاعر صفات سبق له أن ذكرها : فهي ذات صدر لا يستطيع أن يستمر القراد في الالتصاق به ، فهي ملساء شديدة الملاسة ، كما شبهها بأنها مثل عير الوحش في سرعته ونشاطه وصلابته ، ولم يكتف بذلك ، بل أضاف أنها ممتلئة اللحم وافرته من كل جنب من جوانبها ، وكأنها قد امتلأت باللحم من كل صوب حتى الصدر ، فلا يظهر من هذا الصدر أضلع وأكتاف من العظم ، وإنما هذه الأضلع ، وهذه الأكتاف ممتلئة ومغطاه باللحم ويريد الشاعر هنا أن يقول أنها تتحمل ثقل راكبها ولا يؤثر هذا الثقل في احتكاك عظامها ، فقد اكتست هذه العظام باللحم ، فلا تصيبك عظامها ، مما يعطيها القدرة على الحركة والسرعة وراحة راكبها ، ثم يلجأ إلى التشبيه فيقول : إنها مثل الحمر العريض المستطيل وجهها . فوجهها ما بين عينيها ومقدم الفكين غاية في الطول . ويقول كعب : تمر مثل عسيب النخل ذا خصل * في غارز لم تخونه الأحاليل « 1 » قنواء في حرتيها للبصير بها * عتق مبين وفي الخدين تسهيل « 2 » تخدي على يسرات وهي لاحقة * ذوابل مسهن الأرض تحليل « 3 » سمر العجايات يتركن الحصى زيما * لم يقهن رؤوس الأكم تنعيل « 4 »
--> ( 1 ) عسيب النخل : جريده الذي لم ينبت عليه الخوص ، وذا خصل : يريد ذيلا له لفائف من الشعر ، وفي غارز : أي على ضرع ، ولم تخونه : لم تنقصه ، والأحاليل : مخارج اللبن جمع إحليل بالكسر . ( 2 ) القنواء : المحدوبة الأنف ، ويروى ( وجناء ) ، والحزتان : الأذنان ، والعتق بالكسر : الكرم ، والمبين : الظاهر ، وتسهيل : سهولة ولين لا خشونة ولا حزونة . ( 3 ) تخدى : تسرع أي تسترخى ، واليسرات : القوائم الخفاف ، وهي لا حقة يعني أي والحال أنها لاحقة بالنوق السابقة عليها أو بالديار البعيدة عنها ( وهي لا أهية ) أي غافلة عن السير ، والذوابل : جمع ذابل وهو الرمح الصلب اليابس ، ومسهن أي مس تلك اليسرات للأرض أو وقعهن عليها ، وتحليل : أي قليل لم يبالغ فيه . ( 4 ) العجايات : الأعصاب المتصلة بالحافر وقيل اللحمة المتصلة بالعصب المنحدر من ركبة البعير إلى الفرسن ، وزيما : متفرقا ، والأكم : هي الأراضي المرتفعة ، والتنعيل : شد النعل على ظفر الدابة ليلقيها الحجارة .